محمد بن جرير الطبري
195
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
المنذر بن المنذر ، وهم رجال ، فقال : ابعث إليهم ، فكتب فيهم فقدموا عليه ، فانزلهم على عدى بن زيد فكان عدى يفضل اخوه النعمان عليه في النزل ، وهو يريهم انه لا يرجوه ويخلو بهم رجلا رجلا ، ويقول لهم : ان سألكم الملك : ا تكفوني العرب ؟ فقولوا : نكفيكهم الا النعمان ، وقال للنعمان : ان سالك الملك : عن اخوتك فقل له : ان عجزت عنهم ، فانا عن غيرهم اعجز . وكان من بنى مرينا رجل يقال له عدى بن أوس بن مرينا ، وكان ماردا شاعرا ، وكان يقول للأسود بن المنذر : انك قد عرفت انى لك راج ، وان طلبتي ورغبتي إليك ان تخالف عدى بن زيد ، فإنه والله لا ينصح لك ابدا فلم يلتفت إلى قوله . فلما امر كسرى عدى بن زيد ان يدخلهم عليه ، جعل يدخلهم عليه رجلا رجلا ، فيكلمه ، فكان يرى رجالا قلما رأى مثلهم ، فإذا سألهم : هل تكفوننى ما كنتم تلون ؟ قالوا : نكفيك العرب الا النعمان فلما دخل عليه النعمان رأى رجلا دميما فكلمه ، وقال له : ا تستطيع ان تكفيني العرب ؟ قال : نعم : قال ، فكيف تصنع بإخوتك ؟ قال : ان عجزت عنهم فانا عن غيرهم اعجز فملكه وكساه ، وألبسه تاجا قيمته ستون ألف درهم ، فيه اللؤلؤ والذهب مفلما خرج - وقد ملك - قال عدى بن أوس بن مرينا للأسود : دونك فإنك قد خالفت الرأي ثم إن عدى بن زيد صنع طعاما في بيعه ، ثم ارسل إلى ابن مرينا ان ائتني بمن أحببت ، فان لي حاجه ، فأتاه في ناس فتغدوا في البيعة ، وشربوا ، فقال : عدى بن زيد لعدي بن مرينا : يا عدى ، ان أحق من عرف الحق ثم لم يلم عليه ، من كان مثلك ، انى قد عرفت ان صاحبك الأسود بن المنذر كان أحب إليك ان يملك من صاحبي النعمان ، فلا تلمني على شيء كنت على مثله ، وانا أحب الا تحقد على شيئا لو قدرت